اللهم عليك ببشار واعوانه


الحديـث الشـريـف وعـلـومـه يوضع به المواد [المقالية] فقط مواضيع المتعلقة بالأحاديث النبوية وعلومها رواية ودراية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-17-2010, 12:33 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
فجر مميز
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 6 - 3 - 2010
العضوية: 1884
المشاركات: 1,667 [+]
بمعدل : 0.95 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 21
نقاط التقييم: 17
أبو حفص محمد الجزائري is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو حفص محمد الجزائري غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحديـث الشـريـف وعـلـومـه
افتراضي شرح حديث (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». رواه مسلم.

قوله: "المؤمن القويّ" المراد بالقويّ هنا: قوّة الإيمان أي: القويّ في إيمانه، وكذلك القويّ في بدنه ورأيِه وتدبيرِه، فالقوّة تشمل قوّة الإيمان، وهذا هو الأصل والأساس، وقوّة الرأي والتدبير، وقوّة البدن أيضاً، لأنّه ينفع بقوّته، ينفع نفسَه وينفع غيرَه، فنفعُهُ يكون متعدِّياً، فهو "خيرٌ" أفعل تفضيل، يعني: أكثرُ خيراً.

"وأحبُّ إلى الله" هذا فيه: إثبات المحبّة لله عزّ وجلّ، وأنّه يحبّ المؤمن القويّ. والمحبّة من صفات الله سبحانه وتعالى.


"من المؤمن الضّعيف"
الضعيف في إيمانه، وكذلك الضعيف في إرادتِه وتدبيرِه وبدنه، لأنّ نفعَه يكون قليلاً لنفسه ولغيره.

قال: "وفي كلٍّ خير"


المؤمن كلُّه خير، المؤمن القويّ والمؤمن الضعيف، كلّهم فيه خير، لكن المؤمن القويّ خيرهُ متعدٍّ إلى غيره، والمؤمن الضعيف خيرهُ قاصرٌ على نفسه لا يتعدّاه.

وقوله: "احرص"


ب**ر الرّاء، ويجوز الفتح، والحرص معناه: المبالَغة في طلب الشيء.

ومعنى قوله: "احرص على ما ينفعك"


يعني: بالغ في طلبهِ، وابذل الوُسع في تحصيلِه، فإنّ النفع مطلوب.

وفي ضمن ذلك النّهي عن الحرص على الشيء الذي لا ينفع.
ثم قال: "واستعن بالله"


يعني: لا تعتمد على الحرص فقط ولكن مع الحرص استعن بالله سبحانه وتعالى، لأنّه لا غنى لك عن الله، ومهما بذلْت من الأسباب فإنّها لا تنفع إلاّ بإذن الله سبحانه وتعالى، فلذلك جمع بين الأمرين: فعل السبب مع الاستعانة بالله عزّ وجلّ.

ثم قال: "ولا تعجَزن"


بفتح الزاي، ويجوز ال**ر، والنون: نون التوكيد الثّقيلة. هذا نهي، نهيٌ عن العجز.

والعجز معناه: ال**ل والإهمال، وليس العجز الجسمي، فالإنسان إذا عجز عجزاً جسميّاً لا يؤاخَذ لأنّه لشيء باختيارِه، لكن المراد: عجز ال**ل وعجز الإهمال وإيثار الرّاحة هذا هو المنهيّ عنه، لأنّه يفوِّت على المسلم خيراً كثيراً، ولهذا: كان النّبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من العجز وال**ل ومن الجُبُن والبُخل ومن غلبة الدَّيْن وقهر الرجال.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وإنْ أصابك شيءٌ" يعني: ممّا تكره، بعدما تحرص على ما ينفعك وتستعين بالله وتترُك العجز، بعدما تعمل هذه الأسباب إذا أصابك شيء ع** ما تُريد وع** ما تطلُب فلا تجزع واعلم أنّ هذا بقضاء الله وقدره، وأنّ الله لو قدّر

لك شيئاً لحصل ولكنّه لم يقدِّر لك، ولا تدري ما الخيرة فيه، لعلّ الله حبسه عنك لخير أرادَه بك، ربّما أن الإنسان يحرص على شيء لو حصل له لأهلَكه، فالله يمنعه عنه رحمةً به: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
"فلا تقل: لو أنّي فعلتُ كذا لكان كذا وكذا"


لا ترجع هذا إلى تقصيرِك، ولكن أرجِعه إلى قضاء الله وقدرِه.

"ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل"


يعني: أرجِع هذا إلى قضاء الله وقدره، فالذي منعه عنك ليس هو فعلُك أو تركك، وإنّما الذي منعه عنك هو الله سبحانه وتعالى، ولا تدري لعلّ الله أراد بك خيراً وصرف عنك شرًّا، فارْض بقضاء الله وقدره.

هذا هو شأن المؤمن الذي يؤمن بالقضاء والقدر، أما المنافق وضعيف الإيمان فإنّه إذا أصابَه شيء يكرهُه جزع وتسخّط وقال: هذا بسبب فلان أو هذا بسبب أنّي ما علمت كذا أو كذا. هذا جُحودٌ للقدر، أو عدم إيمان بالقدر، أو ضعف إيمان بالقدر، وما هكذا المؤمن.
فقول: "قدر الله وما شاء فعل"


يحلّ عن المسلم مشاكل كثيرة.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: "فإنّ لو" أي: قول:"لو"


.

"تفتح عمل الشيطان" إذا أرجعتَ هذا إلى غير القضاء والقدر دخل الشيطان، وصار يوسوس لك ويلقي عليك الأوهام ويُلقي عليك القلق النفسي، وتُصبح في همٍّ وغم وحزن، أما إذا أغلقتَ هذا الباب وقلتَ: "قضاءُ الله وقدرُه"، أو "قدَّر الله وما شاء فعل"


فإنّك تُغلق باب الشيطان.

فـ "لو" مفتاح لباب الشيطان، و"قدّر الله وما شاء فعل"


إغلاق لباب الشيطان، تستريح من شرِّه ومن هُمومه وأحزانِه ووساوسه.

يبقى إشكالٌ وهو: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابهِ في حجّة الوداع: "لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرت لَمَا سُقت الهدي ولأحللتُ معكم وجعلتها عمرة" أليس في هذا استعمال "لو" في شيء تبيّن للرّسول صلى الله عليه وسلم أنّه فاته وهو فضيلة التمتُّع بالعْمرة إلى الحج؟، ألاَ يتعارض مع قوله: "وإنْ أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا وكذا"؟.

الجواب: لا تعارض، لأنّ "لو أني فعلتُ كذا وكذا لكان كذا وكذا" هذا من باب الجزع على شيءٍ حصل وانتهى، أما "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت" فهو إخبارٌ عن المستقبَل لا عن الماضي، وأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم لو تبيّن له فضل العُمرة والتّمتّع بها إلى الحج لتمتّع صلى الله عليه وسلم ولَمَا ساق الهدي، فهو إخبارٌ عمّا يفعله في المستقبَل.

ومما يستفاد من الحديث

01-: وُجوب الإيمان بالقضاء والقدر، وأنّه الركن السّادس من أركان الإيمان، وهو من علامات التّوحيد. وعدم الإيمان بالقضاء والقدر يتنافى مع التّوحيد وهو من علامات النفاق.
02-: يُستفاد من الآيتين والحديث: وُجوب ترك "لو" عند نُزول المصائب والمكروهات، لا يقول: "لو أنّي فعلتُ كذا وكذا ما حصلت هذه المصائب"، بل يقول: هذه المصائب مقدَّرةٌ من الله سبحانه وتعالى، فيرضى بقضاء الله وقدره.
03-: فيه الحثّ على فعل الأسباب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعُك".
04: فيه النّهي عن الاعتماد على الأسباب ووُجوب الاستعانة بالله تعالى: "واستعن بالله".
05: فيه النّهي عن الإهمال وال**ل وتعطيل الأسباب.
06-: فيه علة النّهي عن قول "لو" وهو لأنّها تفتح عمل الشّيطان، وأمّا الاستعانة بالله والحرص على ما ينفع وترك التلوُّم بقول "لو" فإنّ هذا يُغلق باب الشّيطان عن الإنسان.
07-: فيه فضل المؤمن عموماً، وأن المؤمن القوي أفضل من المؤمن الضعيف.
08-: فيه إثبات محبة الله للمؤمنين وأنها تتفاضل بحسب قوتهم وضعفهم في الإيمان وغيره.

من كتاب


إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان












توقيع : أبو حفص محمد الجزائري

غائب نهائيا
07/12/2012

عرض البوم صور أبو حفص محمد الجزائري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(المؤمن , وأحب , الله , المؤمن , الضعيف) , القوي , حديث


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع المؤمن والكافر. أبو عادل صوتيـــات و مرئيـــات 0 02-19-2013 12:42 PM
منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع المؤمن والكافر. أبو عادل صوتيـــات و مرئيـــات 2 02-03-2013 12:27 PM
منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع المؤمن والكافر. أبو عادل صوتيـــات و مرئيـــات 2 06-26-2012 03:11 PM
منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع المؤمن والكافر. أبو عادل صوتيـــات و مرئيـــات 2 12-21-2011 09:07 PM
شرف المؤمن الداعي الى الله صوتيـــات و مرئيـــات 1 03-07-2011 04:27 PM


الساعة الآن 03:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir
جميع مافي المنتدى يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة أن يعبر عن رأي الادارة

a.d - i.s.s.w